يوسف بن تغري بردي الأتابكي
105
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
جهاتها فجرد الملك السعيد ابن صاحب الموصل الذي هو نائب حلب عسكره إليها وقدم عليهم الأمير سابق الدين أمير مجلس الناصري فحضر الأمراء عنده وقالوا له هذا العسكر الذي جردته لا يمكنه رد العدو ونخالف أن يحصل النشوب بيننا وبين العدو وعسكرنا قليل فيصل العدو إلى حلب ويكون ذلك سببا لخروجنا منها فلم يقبل منهم فخرجوا من عنده وهم غضبانون وسار العسكر المذكور إلى البيرة في قلة فلما وصلوا إلى عمق البيرة صادفوا التتار بجموعهم فاقتتلوا قتالا شديدا وقصد سابق الدين البيرة فتبعه التتار وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة وما سلم منهم إلا القليل وورد هذا الخبر لحلب فجفل أهل حلب إلى جهة القبلة ولم يبق بها إلا القليل وندم الملك السعيد نائب حلب على مخالفة الأمراء وقوى بذلك غضبهم عليه وقاطعوه ووقعت بطاقة نائب البيرة فيها أن التتار توجهوا إلى ناحية منبج فخرج نائب حلب وضرب دهليزه بباب إله شرقي حلب وبعد يومين وصل الأمير عز الدين أزدمر الداودار العزيزي وكان قطز قد جعله نائبا باللاذقية وجبلة فقصده خشداشيته بحلب فلما قرب ركبت العزيزية والناصرية والتقوا به فأخبرهم بأن الملك المظفر قطز قتل وأن ركن الدين بيبرس ملك الديار المصرية وأن سنجر الحلبي خطب لنفسه بدمشق ونحن أيضا نعمل بعمل أولئك ونقيم واحدا من الجماعة ونقبض على هذا يعني على